يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

254

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [ النساء : 4 ] النزول روي أن ناسا كانوا يتأثمون أن يرجع أحدهم في شيء مما ساق إلى امرأته ، فنزلت ، فيكون ذلك خطابا للأزواج . وقيل : إن الخطاب للأولياء ، فإنهم كانوا يأخذون مهور بناتهم ، وكانوا يقولون لمن ولدت له بنت : هنيئا لك النافجة ، يعنون أخذ مهرها ؛ لأنه ينفج به ماله ، أي : يعظمه . وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( من علامات الساعة انتفاج الأهلة ) بالجيم ، أي : عظمها ، فنزلت الآية . وقيل : ينكحون الشغار ، ولا يعطون مهرا ، فنزلت . ولها ثمرات : منها : أنه لا بد في النكاح من صداق ، وقد تقدم « 1 » قول الناصر عليه السّلام في معوضة « 2 » البضع ، ولو أهملت التسمية وجب مهر المثل ، وصح النكاح وفاقا ، ذكر الإجماع في التهذيب وغيره . وقد روي لمالك فساد النكاح بترك التسمية « 3 » .

--> ( 1 ) لعله في قوله تعالى : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ في سورة البقرة . ( 2 ) وفي نسخة ( مفوضة ) بالفاء . وهي التي لم يسم لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مهرا ، ولما مات زوجها أعطاها سهمه بخيبر عوضا عن البضع . ( 3 ) وكذا في شرح الإبانة ، عنه أنه لا ينعقد إذا ذكر مهر معلوم ، من تفسير قوله لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ الآية ، وصرح في الغيث عن مالك أيضا بعدم الصحة ، وكذا عن زيد بن علي ، ذكره في شرح ابن بهران ، وسيأتي أيضا في هذه السورة ، في قوله وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ قبيل الحكم الخامس ، فليتأمل . ( ح / ص ) .